فخر الدين الرازي
166
تفسير الرازي
تعالى : * ( فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم ) * ( محمد : 22 ) وقال : * ( لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة ) * قيل في الأول : إنه القرابة ، وقال : * ( وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا ) * ( الإسراء : 23 ) وقال : * ( واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين ) * ( النساء : 36 ) وعن عبد الرحمن بن عوف : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " يقول الله تعالى أنا الرحمن وهي الرحم اشتققت اسمها من اسمي فمن وصلها وصلته ومن قطعها قطعته " وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما من شيء أطيع الله فيه أعجل ثوابا من صلة الرحم وما من عمل عصى الله به أعجل عقوبة من البغي واليمين الفاجرة " وعن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ان الصدقة وصلة الرحم يزيد الله بهما في العمر ويدفع بهما ميتة السوء ويدفع الله بهما المحذور والمكروه " وقال عليه الصلاة والسلام : " أفضل الصدقة على ذي الرحم الكاشح " قيل الكاشح العدو ، فثبت بدلالة الكتاب والسنة وجوب صلة الرحم واستحقاق الثواب بها ، ثم إن أصحاب أبي حنيفة رضي الله عنه بنوا على هذا الأصل مسألتين : إحداهما : أن الرجل إذا ملك ذا رحم محرم عتق عليه مثل الأخ والأخت ، والعم والخال ، قال لأنه لو بقي الملك لحل الاستخدام بالاجماع ، لكن الاستخدام إيحاش يورث قطيعة الرحم ، وذلك حرام بناء على هذا الأصل ، فوجب أن لا يبقى الملك ، وثانيهما : أن الهبة لذي الرحم المحرم لا يجوز الرجوع فيها لان ذلك الرجوع ايحاش يورث قطيعة الرحم ، فوجب أن لا يجوز ، والكلام في هاتين المسألتين مذكور في الخلافيات . ثم أنه تعالى ختم هذه الآية بما يكون كالوعد والوعيد والترغيب والترهيب فقال : * ( ان الله كان عليكم رقيبا ) * والرقيب هو المراقب الذي يحفظ عليك جميع أفعالك . ومن هذا صفته فإنه يجب أن يخاف ويرجى ، فبين تعالى أنه يعلم السر وأخفى ، وانه إذا كان كذلك يجب أن يكون المرء حذرا خائفا فيما يأتي ويترك . * ( وَءَاتُواْ الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَتَبَدَّلُواْ الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوباً كَبِيراً ) * .